أدت التوترات البحرية الأخيرة في البحر الأحمر إلى تحول مبتكر في نقل البضائع، أسهم في إنشاء رابط تجاري بري مهم بين الدول العربية وإسرائيل. وجاء هذا التطور نتيجة مباشرة للتهديدات المستمرة للملاحة البحرية، ولا سيما هجمات الحوثيين بالطائرات المسيّرة والصواريخ على طرق الشحن.
نشوء جسر بري
استجابة لهذه التحديات الأمنية البحرية، أُنشئ «جسر بري» يتيح نقل البضائع بالشاحنات من الخليج، عبر السعودية والأردن، إلى إسرائيل ومصر. وسرعان ما أصبح هذا المسار بديلاً عملياً، إذ تصل عشرات الشاحنات يومياً إلى ميناء حيفا الإسرائيلي. وتعد هذه المبادرة من المكاسب المبكرة لاتفاقيات أبراهام لعام 2020، التي طبّعت العلاقات بين الإمارات وإسرائيل، كما تشير إلى إمكانات التعاون المستقبلي بين إسرائيل والسعودية.
تسعى الولايات المتحدة بنشاط إلى التوسط في اتفاق لتطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، ويشكّل قيام دولة فلسطينية شرطاً مهماً لهذا الاتفاق. لكن السعودية لم تصدر بعد بياناً علنياً بشأن ترتيبات عبور البضائع عبر أراضيها، وخصوصاً السلع المتجهة إلى إسرائيل.
جدل إقليمي وتحديات لوجستية
لم يخلُ الجسر البري من الجدل، إذ أثار احتجاجات في الأردن على العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة. ودعا محتجون في عمّان ومدن أخرى حكومتهم إلى منع الشاحنات القادمة من دول الخليج والمتجهة إلى إسرائيل.

ورغم هذه التحديات السياسية واللوجستية، اكتسب المسار البري زخماً بوصفه حلاً عملياً لارتفاع المخاطر والتكاليف المرتبطة بالشحن عبر البحر الأحمر. فقد بدأت شركات الشحن، في مواجهة تهديد هجمات الحوثيين، تحويل مسارات سفنها حول القارة الأفريقية، متكبدة تكاليف إضافية كبيرة وتأخيرات ملحوظة.
الشركات الرئيسية وآلية العمل
اضطلعت عدة شركات للخدمات اللوجستية والشحن بدور أساسي في إنشاء هذا المسار التجاري الجديد. وقادت شركة Trucknet Enterprises الإسرائيلية هذه المبادرة، إلى جانب شركاء مثل موانئ دبي العالمية من الإمارات، وCox Logistics في البحرين، وWWCS في مصر. وأصبح بالإمكان تفريغ البضائع القادمة من الشرق الأقصى على شاحنات أردنية في دبي أو البحرين، ثم نقلها عبر السعودية والأردن، قبل تحميلها على شاحنات إسرائيلية للمرحلة الأخيرة إلى حيفا. ويختصر هذا الترتيب أوقات الشحن بدرجة كبيرة لمجموعة واسعة من السلع.
آفاق المستقبل
رغم التوترات الجيوسياسية الراهنة والعقبات اللوجستية، مثل الإجراءات البيروقراطية والحاجة إلى تبديل السائقين عند الحدود، يمثل الجسر البري خطوة مهمة إلى الأمام في التجارة الإقليمية. وسيعتمد نجاح هذا المسار على استمرار دعم الحكومات المعنية وحل التحديات اللوجستية لتيسير عملية النقل.
ومع تطلع المنطقة إلى المستقبل، يمكن أن يشكّل الجسر البري حلاً دائماً لنقاط ضعف النقل البحري في البحر الأحمر، مقدماً بديلاً أسرع وأكثر أماناً للتجارة الدولية.
