شهد قطاع التكنولوجيا المالية في دول الخليج تحولاً لافتاً في الأشهر الأخيرة، مع بروز منصات الخدمات المصرفية الرقمية وحلول الدفع كمحركات رئيسية للتجارة عبر الحدود. وبالنسبة إلى الشركات الناشئة الإسرائيلية التي تجمع بين الابتكار المالي والتوسع في الشرق الأوسط، يمثل هذا التحول فرصة غير مسبوقة لتعزيز الجسور الاقتصادية التي أرستها اتفاقيات إبراهيم.
منطقة تتبنى التمويل الرقمي
شهدت الإمارات وحدها إصدار أكثر من أربعين ترخيصاً جديداً في مجال التكنولوجيا المالية خلال العام الماضي، في ظل تنافس الجهات التنظيمية في أبوظبي ودبي لترسيخ مكانتهما كمركزين عالميين للتمويل الرقمي. وحذت السعودية والبحرين حذوهما بإطلاق بيئات تجريبية تنظيمية تشجع اختبار التسويات القائمة على البلوك تشين وتقييم الجدارة الائتمانية المدعوم بالذكاء الاصطناعي. وقد هيأ هذا الزخم التنظيمي أرضية خصبة لشراكات كان يصعب تصورها قبل بضع سنوات فقط، فيما تتابع SalamTechs عدداً من مشروعات التعاون العابر للحدود في التكنولوجيا المالية التي بدأت بالفعل.
الابتكار الإسرائيلي يلتقي برأس المال الخليجي
اتجه قطاع التكنولوجيا المالية في تل أبيب، الذي يُعد منذ زمن من أكثر القطاعات حيوية في العالم، بقوة نحو السوق الخليجية. فقد افتتحت شركات إسرائيلية متخصصة في كشف الاحتيال والبنية التحتية للخدمات المصرفية المفتوحة والتمويل المدمج مكاتب في مركز دبي المالي العالمي. وتسارعت تدفقات رأس المال الجريء في الاتجاهين، مع زيادة صناديق الثروة السيادية الإماراتية مخصصاتها للشركات الناشئة الإسرائيلية في التكنولوجيا المالية بنسبة تُقدّر بثلاثين بالمئة مقارنة بالعام السابق. وتشير هذه الاستثمارات إلى نضج العلاقة الاقتصادية بما يتجاوز الدبلوماسية الرمزية بكثير.

المدفوعات الرقمية تكسر الحواجز
لعل الأثر الأكثر وضوحاً لهذا التقارب في التكنولوجيا المالية يظهر في المعاملات اليومية. فمسارات الدفع الجديدة عبر الهاتف المحمول بين إسرائيل والإمارات تتيح الآن تحويلات فورية بتكلفة لا تمثل سوى جزء من الرسوم المصرفية التقليدية. وتفيد شركات على الجانبين بأن أوقات التسوية انخفضت من عدة أيام إلى ثوانٍ معدودة، ما يزيل إحدى العقبات العملية الأخيرة أمام التجارة الثنائية. وقد استجابت منظومة الشركات الناشئة بموجة من الأدوات الموجهة للتجار، والمصممة خصيصاً للشركات العاملة في السوقين.
تحديات تلوح في الأفق
على الرغم من هذا الزخم، ما زالت هناك عقبات كبيرة. فلا يزال التنسيق التنظيمي بين السلطات المالية الإسرائيلية والخليجية قيد التطوير، وتختلف متطلبات الامتثال اختلافاً كبيراً بين الأنظمة القضائية. كما برزت مخاوف سيادة البيانات باعتبارها نقطة حساسة، ولا سيما في ما يتعلق بتخزين المعلومات المالية ومعالجتها عبر الحدود. ويرى قادة القطاع أن وضع إطار تنظيمي مشترك سيتيح الانتقال إلى مرحلة النمو التالية، وقد يوسع التعاون في التكنولوجيا المالية ليشمل الأردن والمغرب وغيرهما من الدول الموقعة على اتفاقيات إبراهيم.
الخلاصة
طفرة التكنولوجيا المالية في الخليج تتجاوز كونها توجهاً إقليمياً؛ فهي تمثل تحولاً جوهرياً في طريقة تفاعل اقتصادات الشرق الأوسط بعضها مع بعض ومع النظام المالي العالمي. وبالنسبة إلى الشركات الناشئة الإسرائيلية التي تمتلك التكنولوجيا المناسبة والاستعداد للتعامل مع مشهد تنظيمي معقد، فإن الفرصة هائلة. ومع استمرار الخدمات المصرفية الرقمية في إزالة الحواجز التقليدية، يتحقق الوعد الاقتصادي لـاتفاقيات إبراهيم أخيراً بأكثر الطرق عملية: عبر حركة الأموال والأفكار والثقة بين حدود كانت مغلقة بإحكام في السابق.
